كي لسترنج

124

بلدان الخلافة الشرقية

ثمانين ، وقال إن الخراب كان مستحوذا عليها في أيامه . وينصب في يسار دجلة ، قرب جزيرة ابن عمر ، روافد كثيرة سرد ياقوت أسماءها وهي : يرني وباعيناثا ( وهو باسانفا في ابن سرابيون ) وعليه قرية كبيرة بهذا الاسم فوق الجزيرة . وأسفل هذه المدينة في شمال خابور الحسنية ينحدر نهر البويار ودوشا من ارض الزوزان « 27 » . وفي جانب دجلة الغربى في سمت جزيرة ابن عمر ، كورة طور عبدين الجبلية ، وأهلها يعاقبة ، وفيها مخرج نهرى الهرماس وخابور نصيبين . وكانت نصيبيين وهي نسيبيس ( Nisibis ) الرومانية وقد ذكر ياقوت انها مشهورة بوردها الأبيض « 28 » وببساتينها الأربعين ألفا . تقوم في أعالي نهر الهرماس وقد سماه جغرافيو اليونان سوكورس ( Saocoras ) أو مكدونيس ( Mygdonius ) وما زالت نصيبين من أعظم مدن الجزيرة شأنا ، وصفها ابن حوقل ، وكان فيها سنة 358 ( 959 ) ، فقال : هي اجل بقاع الجزيرة وأحسنها ، إلى سعة غلات من الحبوب والقمح والشعير . ومخرج مائها عن شعب جبل يعرف ببالوسا . وهي من أطيب المدن لولا الخوف من عقاربها . وعلى ما في المقدسي انها ارحب من الموصل . وأطرى « حماماتها الحسنة وقصورها المنيفة وسوقها من الباب إلى الباب ، والجامع وسط البلد ، وبها حصن من حجر وكلس » . وقد زار ابن جبير نصيبين في سنة 580 ( 1184 ) وأطرى بساتينها . وذكر ان في جامعها صهريجين . وعلى نهر الهرماس جسر معقود من صم الحجارة . وفيها مارستان ومدارس وغير ذلك من العمارات الحسنة . ووصف ابن بطوطة نصيبين ، وقد زارها في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، فقال ان أكثرها قد خرب اما جامعها فكان قائما في أيامه وفيه صهريجاه الكبيران . وتحفّ بها البساتين الملتفة وبها يصنع ماء الورد الذي لا نظير له في العطارة والطيب « 29 » . وذكر المستوفى ان دور سورها نحو

--> ( 27 ) الاصطخري 78 ؛ ابن حوقل 152 و 153 و 157 ؛ المقدسي 139 ؛ ابن سرابيون 18 ؛ أبو الفداء 55 و 275 ؛ ياقوت 1 : 466 و 472 ؛ 2 : 79 و 144 و 552 و 957 ؛ 4 : 1017 ؛ ابن بطوطة 2 : 139 ؛ المستوفى 165 و 166 . ( 28 ) لم نجد في ياقوت ذكرا للورد الأبيض في نصيبين . ( م ) . ( 29 ) هذا قوله فيها : « وتحف بها عن يمين وشمال بساتين ملتفة الأشجار يانعة الثمار ينساب بين يديها نهر قد انعطف عليها انعطاف السوار والحدائق تنتظم بحافتيه وتفئ ظلالها الوارفة عليه » . ( م ) .